السيد محمدمهدي بحر العلوم
26
الفوائد الرجالية
ويقولون : قد جاء ابن عقيل . فدخل عبيد الله القصر - مسرعا - وأغلق أبوابه . فقال عبد الله بن حازم : أنا والله رسول ابن عقيل إلى القصر لأنظر ما فعل هاني ، فلما ضرب وحبس ركبت فرسي ، فكنت أول داخل الدار على مسلم بن عقيل بالحبر فإذا بنسوة لمراد مجتمعات ينادين : يا غيرتاه ، يا ثكلاه . فدخلت على مسلم ، فأخبرته ، فأمرني أن أنادى في أصحابه - وقد ملأ بهم الدور حوله - كانوا فيها أربعة آلاف رجل - فقال لمناديه ناد : يا منصور أمت ( 1 ) فناديت ، فتنادوا أهل الكوفة واجتمعوا ، فعقد مسلم لرؤوس الأرباع : كندة ومذحج وتميم وأسد ومضر وهمدان . وتداعى الناس ، فما لبثنا إلا قليلا حتى امتلأ المسجد والسوق من الناس . فما زالوا يتواثبون حتى المساء . فضاق بعبيد الله أمره ، وكان أكثر عمله أن يمسك باب القصر ، وليس معه إلا ثلاثون رجلا من الشرط وعشرون رجلا من أشرف الناس . . . . فدعا ابن زياد كثير بن شهاب ومحمد بن الأشعث والقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي وحجار بن أبجر وشمر بن ذي الجوشن ، وأمرهم أن يخرجوا فيمن أطاعهم من عشائرهم ويخذلوا الناس عن مسلم بن عقيل ويخوفونهم السلطان ويحذرونهم . ففعلوا ذلك ومنوا أهل الطاعة : الزيادة في العطاء والكرامة وخوفوا أهل المعصية بالحرمان والعقوبة ، فلما سمع الناس مقالة أشرافهم ، أخذوا يتفرقون عن مسلم بن عقيل ، حتى أمسى مسلم وليس معه إلا ثلاثون
--> ( 1 ) هذا النداء شعار المحاربين حين احتدام القتال وتجمع الجموع ، ذكره الطبري في تاريخه ، وابن الأثير في تاريخ الكامل وغيرهما في أخبار مسلم وهاني ، فكأنهم يتفألون بقولهم ( يا منصور ) أنهم سينصرون في الحرب ، وقولهم ( أمت ) تحريض لهم بإماتة أنفسهم في الحرب للغلبة على الأعداء .